السيد مرتضى العسكري
161
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
منها ما ذكره اليعقوبي في تاريخه « 1 » حيث قال : كان عثمان يخطب إذ دلّت عائشة قميص رسول اللّه ونادت : ( ( يا معشر المسلمين ! هذا جلباب رسول اللّه لم يبل وقد أبلى عثمان سنّته ) ) فقال عثمان : ( ( ربّ اصرف عنّي كيدهنّ إنّ كيدهنّ عظيم ) ) . وقال ابن أعثم « 2 » ولمّا رأت أمّ المؤمنين اتّفاق الناس على قتل عثمان ، قالت له : أي عثمان ! خصّصت بيت مال المسلمين لنفسك ، وأطلقت أيدي بني أميّة على أموال المسلمين ، وولّيتهم البلاد ، وتركت أمة محمّد في ضيق وعسر ، قطع اللّه عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض ، ولولا أنّك تصلّي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل . « 3 » فقرأ عليها عثمان : ( ضرب اللّه مثلا للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من اللّه شيئاً وقيل أدخلا النار مع الداخلين ) . « 4 » إنتهى . إن هذهِ الكلمات القارصة من الخليفة في أمّ المؤمنين عائشة ذات الطبع الحادّ والّتي لم تكن لتملك نفسها عند سورة الغضب ، والكتاب الّذي عثر عليه أخوها محمّد في طريقه إلى مصر والّذي فيه أمر صريح بقتله وآخرين من رفقته ممّن أدركوا صحبة النبيّ وغيرهم من المسلمين ؛ قد دفعت أمّ المؤمنين - الّتي كانت تذهب نفسها في سبيل الدفاع عن ذوي قرباها - أن تصدر الفتوى
--> ( 1 ) . أنساب الأشراف 2 / 175 . ( 2 ) . كتاب الفتوح / ص 115 . ( 3 ) . ينبغي أن تكون هذه المحاورة قبل عثور أخيها محمد على كتاب عثمان في طريق مصر يأمر في بقتلهم ، فإنّها بعد ذلك كانت تفتي بقتله غير مبالية بصلاته . ( 4 ) . الآية العاشرة من سورة التحريم وكان عثمان يعرض بها إلى ما أطبق عليه المفسرون من أنّ منشأ قصة التحريم ما قامت به أمّ المؤمنين عائشة وأخرى معهامن أُمّهات المؤمنين فنزلت فيهما سورة التحريم .